صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
220
شرح أصول الكافي
باب اخر وهو من الباب الأول لان كلاهما في صفاته تعالى والفرق بينهما : ان المذكور في الأول ان صفاته تعالى ثابتة في الأزل قبل وجود الأشياء بلا تجدد وتغيّر ، والمذكور في الاخر ان كل صفة حقيقية عين الاخر بلا تغاير . وهو الباب الثالث عشر من كتاب التوحيد وفيه حديثان : الحديث الأول وهو الثالث والتسعون والمائتان « علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن حماد عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في صفة القديم : انه واحد صمد أحدي المعنى ليس بمعاني كثيرة مختلفة ، قال : قلت : جعلت فداك ، يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع ، قال : فقال : كذبوا والحدوا وشبهوا ، تعالى اللّه عن ذلك ، انه سميع بصير يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ، قال : فقال : تعالى اللّه ، انما يعقل ما كان بصفة مخلوق ليس اللّه كذلك » . الشرح قوله عليه السلام : واحد ، اي فرد لا ثاني له في الذات ولا في الإلهية ولا في وجوب الوجود ، وصمد ، اي ليست في ذاته جهة امكانية ، وجميع ما له من الصفات واجب الوجود بالذات . واحدي المعنى ، اي لا جزء له لا عينا ولا عقلا بحسب الوجود العقلي ولا ذهنا بحسب التحليل الذهني . وقوله : ليس بمعاني كثيرة مختلفة ، اي معاني يقتضي كثرتها تركيبا من الاجزاء أو اختلافا في الجهات والحيثيات ، بل جميع نعوته وصفاته موجودة بوجود ذاته وحيثية ذاته بعينها حيثية علمه وقدرته وسائر صفاته الايجابية . وقوله : الحدوا ، اي حادوا عن طريق التوحيد والايمان « 1 » ، وقوله عليه السلام : شبهوا ، لان التشبيه جعل الشيء شبيها بغيره ، والمشابهة هي الاتحاد في الكيف ، والعلم مثلا فيما زاد عليه من المخلوقات كيفية نفسانية ، فكل من جعل علمه تعالى زائدا على ذاته وجعله غير قدرته فقد شبهه وكذا الكلام في السمع والبصر وغيرهما ، فان كلا من هذه الصفات كيفية نفسانية
--> ( 1 ) - العرفان - النسخة البدل .